خــربــشــات
نزف القلم على الورق وجهد الفكر مسطر على الصفحات
الحمى المستباح

يتوقف كثيرٌ من الناس عن الدخول في حمى الأشياء واستباحتها,خوفاً من أهلها وربما خوفاً من الغلط.والعلوم سائر العلوم حمىً ليس لجاهل في فرع منها أن يلج حماه ويستبيحه.

وعلى هذا فشتى العلوم لا يملك الكلام فيها إلا أهلها,ويحجم العامة عن الكلام فيها..ولكن ثمة علم حماه مستباحة يرتع فيها الجاهل والخبير,يتكلم في فنونه المتعددة العامي والمتعلم,الكل يدلو فيه بدلوه وشارك برأيه,ولا يقف عن الولوغ في حماه إلا القلة القليلة ممن رحمهم الله.حتى صار عدم الكلام فيه عيباً يُخجل منه.

ذالكم هو (العلم الشرعي) فالعامي البسيط لا يتورع عن الكلام فيه,وكذا الطبيب الماهر والمهندس الخبير,ويتكلم فيه الشاب الصغير والشيخ الكبير. صار الجميع يقولون أرأوهم في مسائله,ويشرعون في فنونه ما يعتقدون.

والمشكلة أن الناس لجهلهم وإتباعهم لهواهم,يأخذون من كل يتكلم,حتى ولو خالف الحق والصواب. فلو تكلم متكلم عن الصلاة مثلاً وذكر عدم وجوبها وقال بسنيتها,فإنه لن يعدم من يستمع له ويصدق كلامه وينقله لغيره. ولو تحدث متحدث عن الحاسب الآلي مثلاً ورأى تحريمه,فسيجد من يأخذ برأيه و يتناقله ولو بلا برهان ودليل.

وفي خضم هذا كله فقد فشا مرض آخر هو الحياء من قول " لاأدري"  في بعض المسائل ممن لديه علم.

وإن هذا أمر محزن يذيب القلب كمداً,ويُجري الدمع سيلاً. ولكن لابد من وقفة لعلاج هذا المرض والقضاء عليه. ولقد كان أبو بكر الصديق t يقول:(أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم).

فأين أولئك عن قوله؟ بل أين هم من قول الرب جل وعلا في كتابه الكريم: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} .

ألا فلينته أولئك عن الكلام والخوض في مسائل الشرع بلا علم.

أضافها عـــمـــر في مقالاتي @ 01:22 م
(4) comments
أكلة اللحم المسموم

يؤلمك أن ترى شخصاً يأكل من لحم مسموم غير أبه بما يوجه إليه من نصح وإرشاد. ولاشك ستنصف فعله هذا على أنه انتحار أو ركض نحو الهلاك.

ويؤلمك أكثر..إن كان ذاك اللحم شديد السمية,سميته معلومة لدى كل أحد.

ويؤلمك أكثر أيضاً...  إن كان هذا الآكل شاباً في ريعان شبابه,لأنه يهلك نفسه دون أن يشعر,وربما عذرته إن كان شاباً إما لفرط جهله أو قلة خبرته أو صغر سنه.

وإن المشاهد لأحوال بعض شباب هذا الزمن..ليرى بشكل واضح,وقوع كثير منهم في إدمان أكل اللحوم المسمومة,بل سيجدهم يأكلونها بشراهة لا مثيل لها,وأيضاً لا يطيقون الصبر عنها ولو قليلا من الزمن.

سيرى أنهم يأكلون هذه اللحوم ولحوماً أخرى أقل سمية من تلك لكنها سامة أيضاً,وسيرى أن أنهم يصنفون أصحاب هذه اللحوم ليتمتعوا بمزيد اللذة حال الأكل.

سيرى أنهم لم يسلم منهم صاحب لحم مسموم,بل وحتى أصحاب اللحوم غير المسمومة لم يسلموا منهم أيضاً.

ومن عجيب أمر هذه اللحوم أن آكلها لا تظهر أعراض مرضها  واضحة جلية عليه بل هي تأكل منه حتى إذا مات رأى عاقبة أكل هذه اللحوم في قبره  وبعد بعثه.

ومن عجيب أمرها أيضاً أن آكلها يشعر أنه يعمل عملاً خيراً عندما يأكل منها.

بقي أن تعلم أن هذه اللحوم هي لحوم العلماء فإن لحوم العلماء مسمومة تقود إلى الموت والهلاك.

أضافها عـــمـــر في مقالاتي @ 11:35 م
(2) comments
المرأة حقوق أم عقوق؟؟

للمرأة  حقوق حفظها لها الإسلام ورعاها وبحقٍ كانت تلك الحقوق شاملة لا تحتاج المرأة بعدها إلى من يطالب بحقوقها فلها الحق في اختيار الزوج ونصيبها من الميراث مكفول لها.

* * *

ولكن أُناساً يدعون فهم الدين  وتطبيقه الصحيح يخطئون عندما يهينون المرأة وذلك بأمور شتى, منها على سبيل المثال  لا الحصر.. أحدهم عندما يتكلم و يذكر إحداهن من أهل بيته فإنه لا يقول أختي إنما ينعتها بـ(بعض ناس).. ولا أدري لِم؟ هل هو تنزه عن ذكرها ونسبتها إليه؟؟ ولكن اعتقد أن سببه الجهل وعادات متوارثة لا تمت للدين بصلة..

وآخر من تلك الفئة يقول مفتخراً:"أن أخواتي لا يقمن بالرد على الهاتف حتى ولو كان المتصل من الأقارب ولا يقمن باستخدامه في الاتصال على أحد" . عجبي!! وهل الكلام على النساء حرام؟؟ ألم يقل الله تعالى في كتابه الكريم مخاطباً نساء نبيه:((..ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً))؟؟ ألم ينهاهن عن الخضوع بالقول ولم ينهاهن عن الكلام مع الرجال بل أمرهن بقول المعروف فقط؟؟ فمن أين أتت هذه التشريعات حتى تحرم المرأة من حقها في الكلام في الهاتف ومن مكالمة صديقاتها وقريباتها؟؟..

* * *

وأناس آخرون اتخذوا حقوق المرأة غطاءاً لهم لتحقيق شهواتهم.. فطالبوا بإعطائها ما ليس  من حقها وزعموا أن مجتمعنا ظلم المرأة. وقالوا بأننا قيدنا حريتها..

فراحوا يطالبون بأن تقود السيارة. وقالوا بأن الحجاب تقييد لحرية المرأة. وطالبوا بأن تعمل عمل الرجل. وقالوا بأن قرارها في البيت حرمان.. وقوامة الرجل عليها ظلم..

وما علموا بأن قيادتها للسيارة مطالبة لها بما لا تطيق فهم كأنهم طلبوا من حمار أن يفهم!!. وهم بجهلهم ما دروا بأن حجاب المرأة ستر لها و وقاء يحميها..

وطالبوا لقلة علمهم أن تعمل وجهلوا أن عملها الرئيس تربية أولادها وحفظ بيتها وصيانته..وأنها بطبيعتها لا تطيق العمل الشاق  ولا تستسيغه فطرتها فكيف يطالبون بهذا؟؟.

ولفرط جهلهم فلقد ظنوا أن قرار المرأة في البيت تقييد وسجن!! وما علموا والله أن في خروجها ضياع وفساد لها ولمن حولها..

وأيضاً لقبح أفكارهم فلقد ظنوا أن قوامة الرجل عليها ظلم.. ولكن لو كان لديهم ذرة من عقل وفكروا بها بحياد, لعلموا أن المرأة ضعيفة ولفهموا أنها محتاجة لمن يقوي ضعفها ولعلموا أيضاً أنها معوجة وبحاجة لمن يقوم اعوجاجها ,وأصلح من يقوم بذلك كله هو  زوجها ومن هذا كان له القوامة عليها..

* * *

وفي الأخير المرأة مخلوق ذو حقوقٍ كفلها لها الشرع فهناك من أضاعها وهو بعيد كل البعد عن فهم الشريعة الصحيح..

وهناك من أراد المرأة لتحقيق شهواته وتبديد نزواته,فطالب بحقوق هي إلى الانحلال أقرب وعن الحق أبعد..

وهناك من كان بين بين لا إفراط ولا تفريط وإنما عدل وحق وهؤلاء هم الصواب.

 

أضافها عـــمـــر في مقالاتي @ 10:02 ص
(4) comments
دروس النخلة

شاهقة الارتفاع , ممتدة في السماء , رميتها بحجر لأعبر عن غبطتي لطولها,فرمتني..

نعم رمتني..

رمتني لكنها لم تصبني..

أسرعت حيث سقط ما رمت والتقطته ,كان لين الملمس, أغراني لينه بتذوقه تذوقته و كان حلواً . .عدت إلى تلك المرتفعة , وهززتها بكل ما أوتيتُ من قوة , لم تتأثر.. ولم تتزعزع.. وإنما جادت علي بما جادت به لما رميتها..

سألتُ أحد المارة عن هذه العالية ماهي؟..

أجابني.. هذه لا يتساقط ورقها.. هذه تؤتي أُكلها كل حول.. هذه النخلة..

لقد علمتني هذه النخلة دروساً..

علمتني.. أن أقابل الإساءة بالإحسان..

وعلمتني.. أن أكون ثابتاً لا تهزني الإساءة.. ولا يحركني التجريح..

وعلمتني.. أن أكون متماسكاً..

وعلمتني.. أن أحافظ على تراثي..

أضافها عـــمـــر في مقالاتي @ 01:24 م
(6) comments
تجليات ذات مساء

أبيضٌ مستدير.. لامع   أيضاً..كأنه  إذا  اكتمل صفيحة رقيقة من الفضة تعكس نوراً ساقطاً عليها.. وعندما لايكون مكتملاً فهو كقوس مشتعل يشع نوراً..

 ما أجمل صورته!.. وما أحلاه!.. عندما  تبدأ فلول نوره بالانتشار..تتمزق رقعة الظلام فينجلي الحق ويتضح..

تراه واضحاً.. لا شبيه له ولا مثيل.. يبدأ صغيراً محدودباً كأنه قوس.. ثم يكبر قليلاً.. ويستمر في الكبر حتى  تكتمل الدائرة.. ثم تتأكل الدائرة.. حتى تصبح كما بدأت قوساً معوجاً..

وكأنه إذ ذاك يؤكد سنة الحياة أن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر حتى يصل أوج اكتماله..ثم يبدأ برحلة العودة الانحدارية ليعود كما بدأ صغيراً.. وليؤكد أيضاً أن استمرار الحال من المحال..

به ضرب المثل في الجمال.. ما تغزل محب بحبيبه إلا ذكره عرضاً..لا يدرى ما سر جماله.. فقيل هو استضاءته.. ولكن الشمس مضيئة   أيضاً فلم لاتكون جميلة أيضاً؟.. وقيل هو لاستدارته.. فرُد على هذا كما رد على الأول.. وقيل هو لأنه متغير لا يثبت على حال واحدة.. وربما صدقوا في هذه ..فالتغيير من مقومات الجمال..

تأمل فيه جيداً ذات مساء.. راقب أشعته الجميلة البسيطة.. أليست توحي لك بشيء ألا تقول لك بأن أفضل العمل أدومه وإن قل..

واحرص أن تكون مثله تنير ظلمة الباطل وتجلي الحق وتظهره.. كن مثله مستديراً خيرك يعم من حولك.. كن مثله لاتستحقر قدراتك أبداً عندما تكون قوساً..

باختصار كن كالقمر مضيئاً مستديراً..

عجيب!! جداً هذا القمر لقد شغل المحبون.. وشغل أيضاً المتفلسفون..

 

أضافها عـــمـــر في مقالاتي @ 07:51 م
(4) comments


<<الصفحة الرئيسية