السبت, 24 ربيع الأول, 1427
ركبت سيارتها لتنطلق إلى مقر عملها,تقف أمام الإشارة الأولى مدة تزيد على10 دقائق,تحركت بعد أن انفتحت الإشارة وانغلقت أكثر من خمس مرات. لدى الإشارة الثانية توقف وأمامها مايزيد على 100 سيارة وخلفها نصفهم تقريباً. كل السيارات الواقفة كان تبعث دخانها من الشكمانات. فوق السيارات تكونت سحب كثيفة من الدخان. وبعد سلسلة من الإشارات تصل إلى عملها بعد أن أمضت ساعة إلا ربع في الطريق. عندما خرجت من عملها كان ينتظرها طريق كطريق المجيء مزدحم ومليء بالإشارات. كانت تقود سيارتها وهي متعبة قليلاً,لدى إحدى الإشارات ذهنها كان شارداً,ولم تنتبه إلا على صوت ارتطام سيارتها بجسم ما.
في المستشفى كشف التقرير الطبي عن وفاتها. وفيما كان الناس يصلون عليها,كانت المدينة تختنق من سحب الدخان.
السبت, 18 صفر, 1427
في زاوية الشارع كان (ناصر) جالساً ينتظر قدوم باقي الشلة لتبدأ سهرتهم المعتادة إلى قبيل الفجر..بين أصابعه شيء ما طرفه مشتعل.. كان هذا الشيء يصعد إلى فمه ثم ينزل بحركة متكررة..ولطول وقت الانتظار فلقد بدأ شريط ذكرياته يعرض في ذهنه ما كان من ماضيه.. * * * * * هاهو يرى نفسه في أول مرة تطأ فيها قدماه هذه المدينة.. عندما كان عمره 13 سنة.. كان نقياً طاهراً بريئاً.. لم يكن يعرف في هذه الدنيا إلا نفسه وأبويه حيث كان وحيدهما.. التحق بالمدرسة المجاورة لمنزلهم.. والتقى هناك بـ(أيمن) ذاك الفتى البشوش.. صاحب الأخلاق الرفيعة.. تعرف عليه وبدأت رحلة صداقة بينها.. في كل يوم يمر (أيمن) على (ناصر) قبيل المدرسة ثم يكملا طريقهما إلى المدرسة معاً.. في الفسحة كانا معاً.. وفي حصص الانتظار معاً.. لم يكونا يفترقان عن بعضهما في المدرسة إلا قليلاً.. وذات يوم أُعلن في المدرسة عن مسابقة في حفظ القرآن.. شارك فيها (أيمن) وحصل على المركز الأول.. (ناصر) كان أشد فرحاً من (أيمن) بفوزه ربما لأنه يحبه كما يحب نفسه.. ومن الطبيعي أن يسأله عن سر تميزه في هذه المسابقة وكان جواب (أيمن): - مما حفظت في الحلقة.. - وما هي الحلقة؟ - جلسة كل عصر لحفظ كتاب الله على أحد حفاظه - وهل استطيع الالتحاق بها؟ - نعم,كل ما عليك أن تأتي معي عصر اليوم - حسناً موعدنا العصر إذن.. كان (ناصر) يحدوه شوق كبير للالتحاق بهذه الحلقة.. وتم له ما أراد وكم كانت سعادته عظيمة بهذا.. وتمضي الأيام و(أيمن) و(ناصر) يتسابقان في حفظ كتاب الله ويتنافسان في ذلك.. كان (ناصر) متميزاً في حفظه مواظباً على الحضور,مما سهل له أن يكون الطالب المثالي في الحلقة..وفي المدرسة كان متفوقاً خلوقاً ما جعله محط إعجاب المدرسين والزملاء.. وتنتهي المرحلة المتوسطة.. وينتقل الصديقان إلى المرحلة الثانوية.. * * * * * رنين جوال متواصل قطع شريط الذكريات لدى (ناصر) انتبه لشروده بعيد رنين الجوال.. تبع ذلك ضحكات متعالية من (فهد) و(ياسر).. - وين يا أبوالشباب خاش جو؟؟ - . . . . - هواجيسك مو طبيعية.. يعقب ياسر: - شكله طايح في الحب!! من هي تعيسة الحظ اللي تحبها؟؟.. - ! ؟ ! ؟ ! ؟ وتبع ذلك انسحاب بصمت من قبل (ناصر) إلى الطريق المؤدي إلى منزلهم.. وسط استغراب (فهد وياسر).. هاهو يدلف إلى منزلهم..ويتجه مباشرة إلى غرفته.. كان يريد أن يستعيد ماتبقى من شريط ذكرياته.. * * * * * في المرحلة الثانوية.. تفرق كلٌ من (ناصر) و(أيمن) فـ(ناصر) ذهب إلى ثانوية علمية وأما (أيمن) فلقد انتقل إلى المعهد العلمي.. ولهذا كان على كل منهما أن يكون صداقات جديدة في محيط مدرسته.. ولهذا أيضاً كان من غير الممكن أن يلتقيا إلا عصراً في الحلقة.. احتار (ناصر) في بداية المرحلة الثانوية فيمن يصادق؟؟ لكن حيرته لم تطل.. إذ أنه كان معه في الفصل (راشد) الشاب الطريف,صاحب الطلة البشوشة.. وسرعان ما امتدت بينهما حبال الصداقة..وكان معه في الفصل أيضاً (حمد) أحد الشباب الذين التقى بهم في المركز الصيفي العطلة الماضية.. وكان (حمد) حريصاً أشد الحرص على أن يقوي علاقته بـ(ناصر).. لكن ناصراً كان ميالاً إلى (راشد) أكثر من ميله لـ(حمد) ربما لطرافة(راشد)وجدية(حمد)..وربما لأمر آخر.. هاهو يرى نفسه عندما امتلك أول سيارة في حياته..أمضى ذلك اليوم كله في الدوران وبين محلات الزينة..حينها ركب معه (راشد وفهد وياسر).. كان (ناصر) لا يزال في مشواره في حفظ القرآن.. إلا أنه قد اعتراه كثرة تخلف عن الحلقة.. وشيئاً فشيئاً ترك الحلقة.. ليشبع نهمه من مجالسة (راشد وشلته).. كان يجلس معهم عصراً فقط.. ومع إلحاحهم عليه.. زارهم مرة في الليل.. وتكرت زيارته إلى أن أصبح غيابه عنها أمر مستغرب.. كانت جلساتهم تمتد إلى منتصف الليل مما آثر سلباً على دراسة(ناصر)..فأتت درجاته على غير عادته.. فلأول مرة ينخفض تقديره إلى أقل من الممتاز بتقديرين.. هاهو يرى نفسه.. وبيده أول سيجارة تدخل فمه.. كانت تلك ليلة صيفية في استراحة من استراحات الشمال.. لم يكن ليمسك بها.. لولا إصرارٌ من (راشد) واستهزاء من باقي الشلة.. * * * * * أفاق من استعراضه لشريط الماضي على أذان الفجر من المسجد القريب.. "أوه ما أطولَ الوقت الذي أمضيته في التفكير" قال ذلك (ناصر) بعدما تناهى إلى سمعه آذان المسجد القريب.. قال في نفسه وهو يحادثها:"لم لا اذهب إلى المسجد" وعلا صوت الشر قائلاً:"لا إنك متعب..ويجب أن ترتاح" ولكن منادي الخير أجاب:"كلها دقائق وتعود إلى الراحة" واستمر الصراع إلى انهزم الشر واندحر.. * * * * * بعد العصر جوال (ناصر) لم يكد يتوقف عن الرنين.. كان المتصل مرة (راشداً) ومرة (فهداً) وأخرى (ياسر).. وفي إحدى المكالمات انقطع الرنين..لأن شخصاً قام بالرد.. وكان الحوار التالي: - ألو - هلا (ناصر).. - نعم - مو جوال (ناصر) هذا.. - بلى - طيب عطني (ناصر) لو سمحت - مين معي؟؟ - معك (راشد) خويه.. - ياأخ (راشد) (ناصر) يطلبك الحل.. توفي اليوم الفجر.. - ................. - وراح يصلى عليه اليوم المغرب.. طووط طوووط طوووط
انتهى
الجمعة, 30 ذو القعدة, 1426
أحمد شخص لين رفيق في الأصل لكن تأتيه بين الفينة والأخرى رياح الشدة,محاولة أن تغير من طباعه وتبعده عن لينه لكنها تفاجأ بنسيم الرفق واللين تقف في وجهها وأثناء المواجهة كان هذا الحوار....
الشدة: ابتعد أيها المغرور وإلا حطمتك بعصيي وشتت شملك برياحيي... اللين: لا أرجوكِ فأنا لاأتحمل رياحك الهيجاء...لندرس الأمر بهدوء...أنتِ جئت هنا لم؟؟ تضيف الشدة بحماقة:جئت لاجعل من أحمد شخصاً أحمقاً شديداً... وأنت لم وجدت هنا؟؟ قال اللين في رفق: أنا هنا لأجعل من أحمد شخصاً هادئ الطباع, لين الجانب, رفيق المعشر.. الشدة وهي تعلوها أمارات الغضب: أتريد أن تجعل من أحمد شخصاً لايجيد إلا حياة الترف لا وربي لن يحدث هذا... الرفق ووقد أثر فيه كلام الشدة: لا ورب الكعبة ما هذا اردت وما ذاك هدفي إنما أريد أن يكون متمثلاً بقول رسولنا الكريم:"ماكان الرفق في شيء إلا زانه ومانزع من شيء إلا شانه"... قالت الشدة:وأنا أريده متمثلاً بقول خيلفة المسلمين وفاروق الحق:" اخشوشنوا فإن النعم لاتدوم"
عند هذه اللحظة تدخل أحمد ليفك العراك ويحل النزاع... فقال:كفاكما عراكاً فقد وصلت أصواتكم إلى الخارج وأحدتثم ضوضاءاً لاطائل منها.. يمكنني أن أحل نزاعكما.. وأجمع بينكما في فؤاد واحد وداخل وعاء مفرد...
تعجبا وقالا كيف: قال أكون شديدً بغير عنف وليناً في غير ضعف...
هنا قام الرفق ليقبل رأس الشدة ولكنه فؤجئ بأن الشدة سبقته بتقبيل رأسه... تمت,,,
الجمعة, 30 ذو القعدة, 1426
ذات مساء.. لم يعرف النوم طريقه إلى أجفاني.. حاولت تمضية الوقت أمسكت بكتاب فلعل القراءة تتفضل علي بقبولي قارئا..ً لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.. قمت من المقعد ثم ذهبت إلى الأسفل لعلي أجد ما يسليني هناك.. اتجهت صوب جهاز الفيديو بحثت في الخزينة لعل هناك شريط يعجبني.. فأشغله لم أجد شيئاً وبحثي عن شريط لم ينفعني.. نظرت في الساعة إذ بها تشير إلى الثانية عشر ونصف.. أي أن الوقت المتبقي لأذان الفجر أكثر من أربع ساعات.. تجولت في المنزل إلى أن انتقلت عقارب السعاة لتشير إلى الواحدة بعد.. منتصف الليل وأنا والنوم لم نزل نبحث عن بعضنا.. صعدت إلى الأعلى وفي نيتي الذهاب إلى الحاسب.. ضغطت على زر التشغيل انطلق يئن كعادته.. اشتغل بحثت بين الملفات لم أجد ما يشجعني على الاستمرار.. بجانبه أغلقته وجلست على الكرسي متأملاً أرجاء الغرفة.. في الزاوية القصية وجدت على منضدتي شيئاً ما يشع نورا..ً من باب الفضول أسرعت إليه لأجد كتابا..ً قلبته جيداً تفحصته.. ياه كم أنا مطيل في هجرك يا مصحفي.. أخذت أقرأ فيه قليلاً مما أعاد إلى نفسي بعض النشاط.. وأنا أتلو شعرت برغبة لأن أجرب صلاة الوتر ولو مرة.. قمت إلى سجادة الدروس أخرجت منها الكتب.. صليت ركعتين ثم سلمت قمت لأتي بالثالثة والأخيرة.. كبرت قرأت الفاتحة والإخلاص.. ركعت.. قمت من الركوع.. قنت ما يقارب من الربع ساعة.. وأنا أقنت كنت أشعر بسعادة تملأ جوانبي.. سعادة لم أذق طعمها من قبل.. سعادة كنت أشعر أنها من مصدر مختلف غير مصدر أي سعادة أخرى.. تخللت لحيتي بالدموع وتبللت ملابسي من الدموع.. سجدت وقمت وسجدت ثم سلمت.. جلست في مصلاي قليلا..ً لأن الرهبة والخشوع مازالا في قلبي.. أحسست بألم خفيف في أيسر الوسط من صدري.. لم ألق له بالاً .. قمت إلى فراشي وفي الطريق نظرت إلى الساعة فإذا هي تشير إلى الثالثة ونصف.. أي لم يبق إلا ساعة على الأذان.. فكرت هل أنام في هذه الساعة؟.. لم يدع الشيطان لي مجالاً لاتخاذ القرار إذ سرعان ما وسوس لي أنني متعب ويجب أن أنام .. نمت.. مع أذان الفجر سعت طرقات على الباب أيقنت أنها أمي.. حاولت أن أجيبها لم استطع.. حاولت الحراك لم يتجاوب جسمي معي.. في الصباح حملوني إلى مكان لأول مرة أدخله .. لم أعد أعي شيئاً سوى أصواتهم وهم يبكون ويقولون مات خالد مات خالد.. تمت,,
الجمعة, 30 ذو القعدة, 1426
سمع كثيراً عن حقوق المرآة ظن أن تلك المرآة مخلوق ضعيف بريء مهضوم الحقوق.
تنمى أن يرى ذاك المخلوق الضعيف ليدافع عنه ضد من يجترئ عليه..
وفي يوم من الأيام كان يتسوق في مركز تجاري واحتاج إلى سحب بعض النقود من الصراف.
توجه تلقاء الصراف وجد عنده أمة من الناس يصرفون..
انتظم معهم في الطابور إلى أن جاء دوره..
أراد أن يتقدم ليصرف لكن ظهر أمامه مخلوق متخفٍ بالسواد ووضع نفسه أمامه..
قال: عفواً الدور لي انتظر حتى يأتيك الدور..
لم يعره ذاك المخلوق أي أهمية..بل صرف من الصراف وذهب لايلوي على شيء..
كتم غيظاً ناله وتحسب على ذاك المخلوق..
* * *
لما خرج من السوق كان على موعد كالعادة لسهرة في الإستارحة مع الشلة..
قص عليهم وحكى لهم ما حصل له مع ذاك المخلوق لابس السواد..
قالوا له ألا تعرف ذاك المخلوق..
أجابهم بالنفي..
قالوا له: هذا المخلوق يدعى بالمرآة..
تعجب ومر بخاطره حينها أولئك المزدحمون للدفاع عن حقوق المرآة!!
وقال في نفسه: وأنا ألا يوجد من يدافع عني؟! <<الصفحة الرئيسية <<Previous Page [ Page:2/3 ] Next Page>> | |