الاحد, 25 ذو القعدة, 1426
ابن جارنا..حليق ومسبل..لاشيء في مظهره يدل على أن فيه ذرة من التزام.. أما ابن جارنا الآخر فقد كان من ناحية الشكل.. ملتزم وبشدة..فهناك لحية تزينه وثوبه إلى منتصف الساق..والسواك يكاد لا يفارق فمه..في المسجد..الأول كان في الصف الأول..أما الثاني فيبدو أنه معين لإمامة من تفوتهم الجماعة.. * * * * * ذات مساء دخلت المسجد..في غير وقت الصلاة لحاجة عندي.. رأيت في أقصى المسجد.. ظلاً لرجل..من حركاته علمت أنه يصلي.. أقبلت بهدوء تفحصت وجه الرجل..دققت فيه النظر تبين لي أنه صاحبنا.. ولكن هناك اثنان هم أصحابنا هو كان الأول.. * * * * * مضت الأيام.. وفي أحدها رأيت في حي ليس بحينا..سيارة تشبه سيارة صاحبنا رقم2..كانت تحركاتها توحي بصبيانية صاحبها وربما بفكره المنحط.. كانت تذهب يميناً وتجيء شمالاً .. مقلدة ما يسمى بالتفحيط..دققت النظر فيها.. بدا لي أن من يقودها هو.. نعم إنه هو صاحبنا.. رقم2.. تلك الواقعة كانت قرب مدرسة ابتدائية.. رغم استغرابي من التصرف.. إلا أنه ولد عندي شعوراً بالنفور وربما الكراهية لصاحبنا رقم2.. * * * * * أقبل رمضان شهر الغفران والقرآن..بعد صلاة عصر أول يوم منه جلست في المسجد أتلو.. رأيت صاحبنا الأول جالساً قبالة أحد أعمدة المسجد..كان يتلو بصوت عذب رخيم.. الخشوع كان يضفي على صوته.. مزيداً من الروعة والجمال.. كانت قراءته ممزوجة بالبكاء.. دموعه هطلت من عينيه وبللت خديه.. في صلاة التراويح من نفس اليوم.. صلى بجانبي شخص.. بين الآية وأختها يتناهى إلي صوت نشيج وبكاء صادر منه..عندما انتهينا من صلاة التراويح.. نظرت إلى من بجانبي.. كان هو..صاحبنا الحليق.. رأيت مرة صاحبنا الحليق يطرق باب بيت خارج الحي.. البيت أعرف أصحابه..فقراء معوزين بل معدومين.. تعجبت من تواجده هنا.. قلت في نفسي لعلهم أقاربه..وربما هم من معارفه.. لكن لا هذا ولا ذاك كانت صلة صاحبنا بأهل ذاك البيت.. إنما كان يوصل لهم بعض الصدقة..سألت أحد الأبناء في ذلك البيت.. عن صاحبنا أجابني: له أكثر من ثلاث سنوات..في كل شهر يأتي لنا بمئونة تكفينا لشهر وتزيد.. * * * * * أعود لأحكي لكم المزيد عن صاحبنا الثاني.. فلقد أجحفته وظلمته.. اشتكى لي أخوه ذات مرة.. قال لي: أمي تدعو الله عليه.. فهو لاينفذ لها طلباً.. ولايطيع لها أمراً.. تصرفاته معها غليظة وجافة..ومع أبي نفس الشيء.. أبي ضاق ذرعاً به.. لايحضر اجتماعات الأعمام فضلاً عن غيرهم من الأقارب.. ليس له من العائلة إلا الاسم فقط.. لاصلة لابر لاحضور مناسبات ولاتهاني.. * * * * * أدركت حينها أن الالتزام التزام المخبر لا التزام المظهر فقط.. أضف تعليقا أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية | |
قصة جميلة صورت فيها واقع محسوس